Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

أداة الذكاء الاصطناعي Claude التابعة لشركة Anthropic في قلب الحملة الأمريكية ضد إيران وسط خلاف حاد

4  مارس/آذار 2026

بقلم: تارا كوب، إليزابيث دوفوسكين، وإيان دنكان

(صحيفة واشنطن بوست)

تعمل تقنيات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي على تحديد الأهداف داخل إيران وترتيب أولويات ضربها بسرعة كبيرة، في دعم مباشر للعمليات العسكرية الواسعة التي تنفذها القوات الأمريكية والإسرائيلية. 

من أجل تنفيذ ضربات مكثفة استهدفت نحو ألف هدف خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الهجوم على إيران، استعان الجيش الأمريكي بأكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدّمًا استخدمها حتى الآن في العمليات القتالية، وهو ما قد يجعل من الصعب على وزارة الدفاع الأمريكية الاستغناء عن هذه الأداة حتى في ظل قرارها قطع العلاقات مع الشركة التي طوّرتها.

ويقوم نظام “مافن الذكي” (Maven Smart System)، الذي تطوره شركة تحليل البيانات Palantir، باستخلاص مؤشرات وتحليلات من كميات هائلة من البيانات السرية القادمة من الأقمار الصناعية ومنظومات المراقبة ومصادر استخبارية أخرى، ما يتيح تزويد العمليات العسكرية في إيران بقدرات الاستهداف الفوري وترتيب أولويات الأهداف في الوقت الحقيقي، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على طبيعة عمل النظام.

ويتضمن هذا النظام كذلك أداة الذكاء الاصطناعي Claude  التابعة لشركة Anthropic، وهي التقنية التي حظرتها وزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي بعد مفاوضات حادة بشأن شروط استخدامها في العمليات الحربية.

خلال العام الماضي، لاحظ المخططون العسكريون أن أداة Claude، عند دمجها مع نظام Maven، تطورت تدريجيًا لتصبح أداة تُستخدم يوميًا في معظم مفاصل المؤسسة العسكرية، وفقًا لما أفاد به اثنان من المطلعين على النظام.

ومع بدء التخطيط لاحتمال تنفيذ ضربة ضد إيران، قام نظام Maven  المدعوم بأداة Claude  باقتراح مئات الأهداف، وتحديد إحداثيات مواقعها بدقة، إضافة إلى ترتيبها وفق مستويات الأهمية، بحسب المصدرين. وقد أدى هذا التكامل بين النظامين إلى توفير أداة تُسرّع وتيرة العمليات العسكرية، وتحدّ من قدرة إيران على تنفيذ ضربات مضادة. كما حوّلت عمليات التخطيط التي كانت تستغرق أسابيع إلى عمليات تُدار في الزمن الحقيقي، وفق ما ذكره أحد المطلعين. وأضاف المصدر أن أدوات الذكاء الاصطناعي تقوم كذلك بتقييم الضربة بعد بدء تنفيذها.

وقد استُخدمت أداة Claude  أيضًا في إحباط مخططات إرهابية، وكذلك في العملية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. غير أن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها توظيفها ضمن عمليات حربية واسعة النطاق، وفقًا لما أفاد به مصدران مطلعان على طبيعة استخدامها. (www.ndtv.com)

وعلى الرغم من أن هذه الأداة تُستخدم حاليًا لدعم الحملة العسكرية الأمريكية في إيران، فإن العلاقة بين المدير التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، وإدارة الرئيس دونالد ترامب شهدت توترًا متصاعدًا. فقبل ساعات من بدء عمليات القصف في إيران، أعلن ترامب حظر استخدام أدوات الشركة داخل الوكالات الحكومية، مانحًا المؤسسات المعنية مهلة ستة أشهر للتخلص التدريجي من هذه التقنيات . (The Guardian)

وجاء هذا القرار عقب خلاف حاد بين الشركة والمؤسسة العسكرية حول مسألة السيطرة على استخدام هذه الأدوات، لا سيما في ما يتعلق بتوظيفها في برامج المراقبة الواسعة داخل الولايات المتحدة أو في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل . (Reuters)

ورغم قرار الحظر، سيواصل الجيش الأمريكي استخدام هذه التكنولوجيا مؤقتًا إلى حين إدخال بديل تقني جديد بشكل تدريجي، بحسب ما ذكره مصدران مطلعان على تفاصيل العملية . (Reuters)

أفاد أحد المطلعين بأن القادة العسكريين أصبحوا يعتمدون إلى حد كبير على نظام الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات، إلى درجة أنه في حال قرر داريو أمودي توجيه الجيش لوقف استخدام هذه التقنية، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تلجأ إلى صلاحياتها الحكومية للإبقاء على التكنولوجيا قيد الاستخدام إلى أن يتم توفير بديل مناسب.

وقال المصدر: “سواء كانت اعتبارات أمودي الأخلاقية صحيحة أم لا، فلن نسمح لقراراته بأن تكلّف حياة أمريكي واحد”.

ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ردًا على طلب للتوضيح. كما رفض المتحدث باسم شركة Anthropic، إدواردو مايا سيلفا، التعليق، وكذلك امتنعت المتحدثة باسم شركة Palantir، ليزا غوردون، عن الإدلاء بأي تصريح.

وكانت صحيفة The Wall Street Journal  أول من كشف عن استخدام أداة Claude  في الضربات التي استهدفت إيران. ويأتي توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدمة في الحملة العسكرية ضد إيران في وقت يشهد نقاشًا محتدمًا حول الجوانب الأخلاقية وسرعة إدخال هذه الأدوات في ميدان الحروب.

وقال بول شارّ، نائب الرئيس التنفيذي في مركز الأمن الأمريكي الجديد والباحث المتخصص في قضايا الذكاء الاصطناعي في الحروب: “من اللافت أننا وصلنا بالفعل إلى مرحلة انتقل فيها الذكاء الاصطناعي من مجرد فرضية نظرية إلى أداة تدعم عمليات عسكرية حقيقية تُنفَّذ اليوم على أرض الواقع”. وأضاف أن “التحول الجوهري يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي يتيح للجيش الأمريكي تطوير حزم الاستهداف بسرعة الآلة بدلًا من السرعة البشرية”.

غير أنه أشار إلى أن لهذه التقنيات جوانب سلبية، موضحًا: “الذكاء الاصطناعي قد يخطئ أحيانًا… ولذلك نحتاج إلى وجود البشر للتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي عندما تكون القرارات مرتبطة بالحياة والموت”.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد بدأت دمج روبوت المحادثة Claude  التابع لشركة Anthropic  داخل نظام Maven في أواخر عام 2024، وفقًا لإعلانات رسمية. ومنذ ذلك الحين، استُخدم النظام في اقتراح الأهداف المحتملة، وتتبع الجوانب اللوجستية، إضافة إلى إعداد ملخصات للبيانات الاستخبارية الواردة من الميدان.

كما وسّعت إدارة الرئيس دونالد ترامب نطاق استخدام نظام Maven  بشكل كبير داخل مختلف قطاعات الجيش، حيث بلغ عدد العسكريين الذين يستخدمونه أكثر من 20  ألف عنصر حتى شهر مايو من العام الماضي.

القادة العسكريون الذين يشرفون حاليًا على الحملة ضد إيران يمتلكون خبرة واسعة في استخدام نظام Maven، إذ سبق أن استخدموا نسخًا سابقة منه خلال انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان عام 2021، وكذلك في دعم إسرائيل عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك وفقًا لما ورد في محاضرة ألقاها الأميرال البحري ليام هولين عام 2024.

وكان هولين، الذي يشغل حاليًا منصب نائب مدير العمليات في القيادة المركزية الأمريكية  (CENTCOM)، قد أوضح آنذاك أن النظام كان يستوعب البيانات القادمة من 179 مصدرًا مختلفًا للمعلومات. وقال: “إن القيادة المركزية تعتمد بشكل مكثف على نظام “MSS” في إشارة إلى Maven Smart System  باستخدام اختصاره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت قوائم الأهداف التي أنتجها نظام Maven  قد تمت مشاركتها مع الجانب الإسرائيلي قبل بدء الهجوم. غير أن الجانبين عملا معًا لأشهر طويلة لتحديد الأهداف المحتملة. وقد أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية في بيان صدر بعد وقت قصير من بدء العمليات أن الجيش الإسرائيلي “وبالتعاون الوثيق مع الجيش الأمريكي، عمل لآلاف الساعات من أجل بناء بنك أهداف واسع وذي قيمة عالية قدر الإمكان”.

كانت شركة Anthropic أول شركة كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي تعمل على معالجة بيانات مصنفة سرية، في إطار مساعي وزارة الدفاع الأمريكية للاستفادة من هذه التكنولوجيا في تحديث أساليب إدارة الحروب. وكان داريو أمودي قد صرّح الأسبوع الماضي بأن أداة Claude «منتشرة على نطاق واسع» داخل وزارة الدفاع وعدد من الأجهزة الأمنية الأخرى، حيث تُستخدم في تحليل المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تخطيط العمليات.

وكتب أمودي في تدوينة نشرها على مدونة الشركة، مع وصول المفاوضات مع البنتاغون إلى طريق مسدود: «أؤمن بعمق بالأهمية الوجودية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع عن الولايات المتحدة والديمقراطيات الأخرى، وفي مواجهة خصومنا ذوي الأنظمة الاستبدادية».

وقد انتشر استخدام هذه التقنيات بسرعة. فقد عرض حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي وقّع عقدًا مع شركة Palantir  العام الماضي، نسخة من نظام Maven  بوصفها تمنح القادة العسكريين قدرات تشبه ألعاب الفيديو للإشراف على سير المعارك، وذلك في مقطع فيديو ترويجي حديث.

وفي الجيش الأمريكي، أتاح النظام لإحدى وحدات المدفعية تنفيذ مهام كانت تتطلب عمل نحو ألفي عنصر من الطواقم العسكرية، عبر فريق صغير يضم 20 فردًا فقط، وفق دراسة حول استخدام النظام أجراها الفيلق الثامن عشر المحمول جوًا التابع للجيش الأمريكي بالتعاون مع جامعة جورجتاون.

ومع ذلك، تبدو شركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي في موقع يؤهلها لتحل محل Anthropic  داخل البنتاغون. فقد وقّعت شركة xAI  التابعة لإيلون ماسك اتفاقًا الأسبوع الماضي للعمل على أنظمة حكومية سرية، كما أبرمت OpenAI، المنافس الرئيسي لـAnthropic، اتفاقًا مماثلًا.

من جهته، قال بن فان رو، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Legion Intelligence  الناشئة في مجال برمجيات الدفاع، إن خبرته خلال العامين ونصف العام الماضيين في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل الأنظمة البرمجية التابعة لوزارة الحرب أظهرت أن :الاستخدام الأساسي يتمثل في وظائف الدردشة والبحث المتقدم — أي في جوهره تلخيص المعلومات وتحليلها”.

وأوضح بن فان رو أن هذه التقنيات ليست مدمجة بشكل عميق في أنظمة الأسلحة أو في الأنظمة الحيوية للمهام القتالية. وأضاف أنه لا يملك معلومات مؤكدة حول استخدامها المباشر في العمليات ضد إيران، لكنه أشار إلى أن من اللافت معرفة كيف يمكن لهذه الأدوات أن تطوّر البرامج العسكرية القائمة التي تمتلك أصلًا القدرة على ترتيب الأهداف وتحديد أولوياتها.

من جهته، قال بول شارّ إنه أُعجب بسرعة إدخال هذه التقنيات إلى ساحة العمليات في إيران، مضيفًا: «إنه أمر لافت للغاية أن نرى هذه التكنولوجيا تُستخدم في خضم عملية عسكرية جارية».

ويشير خبراء عسكريون إلى أن إدماج أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل Maven  المدعومة بنماذج لغوية متقدمة أصبح جزءًا من تحول أوسع في أساليب إدارة الحروب الحديثة، حيث تساعد هذه الأنظمة في تحليل كميات هائلة من البيانات الاستخبارية واقتراح الأهداف وتسريع اتخاذ القرار العسكري مقارنة بالعمليات التقليدية المعتمدة على التحليل البشري البطيء نسبيًا. (ft.com). 

What's your reaction?

Leave a comment

Related Posts

نحو تحول جذري في الاستخبارات العسكرية

© 2025 AIDI. Theme by Aidefense Institute.